الشيخ الطوسي
101
تلخيص الشافي
في أبي بكر لأنه لم يشغله عن الحضور والمنازعة شاغل ، ولا حال بينه وبين الاحتجاج حائل ، ولا كانت عليه من القوم تقية ، لأنه كان في حيّز المهاجرين الذين لهم التقدم وفيهم الأعلام ، ثم انحاز إليه أكثر الأنصار ، فكل أسباب الخوف والاحتشام عنه زائلة . لا سيما ، وعند جماعة مخالفينا : أن القوم الحاضرين للسقيفة إنما حضروا للبحث والتفتيش والكشف عمن يستحق الإمامة ليعقدوها له ، ولم يكن حضورهم لما يدعيه الشيعة من إزالة الأمر عن مستحقه والعدول به عن وجهه . فأي عذر لمن لم يذكر من حاله - في الانصاف وطلب الحق - هذه بعهد الرسول ونصّه عليه ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى زيادة في كشفه . فأما المانع لأمير المؤمنين عليه السّلام من الاحتجاج بالنص في الشورى ، فهو المانع الأول « 1 » . مع أنه كان - في تلك الحال - قد ازداد شدة واستحكاما لأن من حضر الشورى من القوم كان معتقدا لامامة المتقدمين ، وبطلان النص على غيرهما . وان حضورهم إنما هو للعقد من جهة الاختيار فكيف يصح أن يحتج على مثل هؤلاء بالنص الذي لا شبهة في أن الاحتجاج به تظليم للمتقدمين وتضليل لكل من دان بإمامتهما وامتثل حدودهما ، وليس بنا حاجة إلى ذكر ما كان عليه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك لظهوره . [ ومن ذلك قوله - مشيرا إلى أبى عبيدة وعمر - : « بايعوا اي الرجلين » ] ومما يدل من أقواله على بطلان النص عليه : قوله - مشيرا إلى أبي عبيدة وعمر يوم السقيفة - : « بايعوا أي الرجلين شئتم » « 2 » . وليس هذا قول من
--> ( 1 ) ولكن سيأتي - في الاستدلال بحديث الغدير - انه عليه السّلام احتج به على القوم يوم الشورى في مناشدته المشهورة . ( 2 ) في صحيح البخاري باب فضل أبي بكر : « . . . فبايعوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة الجراح أو يقرب من هذا المضمون » وفي تاريخ الطبري : 3 / 209 : « . . . هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا » وفي ص 201 منه وفي مسند